الجماعة الإسلامية الأحمدية
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين

الرئيسة
مفاهيم
الخلافة في الاسلام
عقائد
مقدمة وتعريف
ارشيف الفيديو
القرآن الكريم
دفـتر الـزوار الكـرام

عقيدتنا في الله تعالى

نعتقد بأن الله عزّ وجل حق، ووجوده حق، وأن الإيمان به اعتراف وإقرار بكبرى الحقائق جميعا، وليس مجرد اتباع للأوهام والظنون. ونؤمن بأنه عزّ وجل واحد لا شريك له في الأرض ولا في السماء، وكل ما عداه مخلوق ليس إلا. لم يلد ولم يولد، وليس له أم أو زوجة أو أخ أو أخت، هو الأحد المنفرد في توحيده وتفريده.

كما نؤمن بأن الله قدوس ومنـزه عن كل عيب، وأنه الجامع لكافة الفضائل، لا عيب فيه، ولا فضيلة هو بمعزل عنها. وأن قدرته لا نهائية وعلمه غير محدود. وهو يحيط بكل كائن في الوجود علما، ولا يحيط به شيء. كذلك هو الأول والآخر والظاهر والباطن. وهو خالق جميع الكون. وهو المقدر المدبر الذي لم يبطل تصرفه ولن يبطل أبداً. هو الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا يزول. جميع أعماله تصدر عن إرادة وليست عن اضطرار. وحكمه وملكوته يسود العالم كله اليوم كما كان يسوده من قبل. ولا يطرأ على صفاته تعطل أو انقطاع، بل تتجلى قدرته في كل وقت.

يقول حضرة المؤسس عليه السلام في الله عزّ وجل ما تعريبه:
"إن إلهنا هو ذلك الإله الذي هو حيٌّ الآن كما كان حيًّا من قبل، ويتكلم الآن كما كان يتكلم من قبل، ويسمع الآن كما كان يسمع من قبل. إنه لظَنٌّ باطل بأنه سبحانه وتعالى يسمع الآن ولكنه لم يعد يتكلم. كلا، بل إنه يسمع ويتكلم أيضًا. إن صفاته كلها أزلية أبدية، لم تتعطل منها أية صفة قط، ولن تتعطل أبدًا. إنه ذلك الأحد الذي لا شريكَ له، ولا ولدَ له، ولا صاحبةَ له. وإنه ذلك الفريد الذي لا كفوَ له... إنه قريب مع بُعده، وبعيد مع قربه، وإنه يمكن أن يُظهر نفسه لأهل الكشف على سبيل التمثُّل، إلا أنه لا جسمَ له ولا شكلَ.... وإنه على العرش، ولكن لا يمكن القول إنه ليس على الأرض. هو مجمع الصفات الكاملة كلها، ومظهر المحامد الحقة كلها، ومنبع المحاسن كلها، وجامع للقوى كلها، ومبدأ للفيوض كلها، ومرجع للأشياء كلها، ومالك لكل مُلكٍ، ومتصفٌ بكل كمالٍ، ومنـزه عن كل عيب وضعف، ومخصوص بأن يعبده وحده أهلُ الأرض والسماء."

(الوصية، الخزائن الروحانية ج 20 ص 309 -310)




ويقول حضرته عليه السلام أيضا:
"إن فردوسنا إلهنا، وإن أعظم ملذاتنا في ربنا، لأننا رأيناه ووجَدْنا فيه الحسنَ كله. هذا الكنـز جديرٌ بالاقتناء ولو افتدى الإنسانُ به حياتَه، وهذه الجوهرة حَرِيّةٌ بالشراء ولو ضحّى الإنسان في طلبها كلَّ وجوده. أيها المحرومون، هلمّوا سراعًا إلى هذا الينبوع ليروي عطشكم. إنه ينبوع الحياة الذي ينقذكم. ماذا أفعل وكيف أقرّ هذه البشارة في القلوب؟ وبأي دفٍّ أنادي في الأسواق بأن هذا هو إلهكم حتى يسمع الناس؟ وبأي دواء أعالج حتى تنفتح للسمع آذان الناس؟ إن كنتم لله فتيقنوا أن الله لكم."

(سفينة نوح، الخزائن الروحانية ج 19 ص 21-22)




 

عقيدتنا في الرسول (ص)

إننا كمسلموالآخرين. ونعين، نؤمن قطعا بأن سيدنا ونبينا محمدًا المصطفى صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله، وهو خاتم النبيين وسيد الأولين تقد أن اتباع سنته، وطاعة أمره، والتأسي بأسوته، والاقتداء بهديه، واجب على كل مسلم. ونؤمن بكل ما جاء في القرآن الكريم في ذكر مناقبه وصفاته وسمو أخلاقه وعظمته.

ونشهد بأنه قد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

إلا أن عقيدتنا في سيدنا ونبينا وإمامنا المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تقتصر فقط على الإيمان بدعواه واتباع دينه، وإنما تتجاوز ذلك إلى آفاق عظيمة من السمو والرقي والرفعة. وإن ما نراه من جوانب كماله وجماله وجلاله ونقائه وتفوقه ورفعة منـزلته، لَيصِل إلى حدود لا يبلغها نبي ولا رسول ولا مخلوق، منذ أن خلق الله الخلق إلى أبد الآبدين.

إن ما قاله حضرة المؤسس عليه السلام حول سيده ومولاه، محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، لهو مما لا يُعرف له نظير في تاريخ الإسلام. فلقد تفانى حضرته عليه السلام في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم وقضى حياته في تبيان المقام السامي لسيده وحبيبه صلى الله عليه وسلم وفي وصف صورته الجليلة التي هي الكمال والجمال البشري بعينه.

عقيدتنا في القرآن الكريم

يقول حضرة المؤسس عليه السلام في تبيان عقيدتنا في القرآن الكريم ما نصه:
"....أما عقائدنا التي ثبَّتنا اللهُ عليها، فاعلم يا أخي، أنّا آمنَّا بالله ربًّا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا، وآمنَّا بأنه خاتَم النبيين، وآمنَّا بالفرقان أنه من الله الرحمن، ولا نقبل كلَّ ما يعارض الفرقانَ ويخالف بيِّناتِه ومحكَماتِه وقصصَه، ولو كان أمرًا عقليًّا أو كان من الآثار التي سمَّاها أهل الحديث حديثًا، أو كان من أقوال الصحابة أو التابعين؛ لأن الفرقان الكريم كتاب قد ثبت تواتره لفظًا لفظًا، وهو وحيٌ متلُوٌّ قطعي يقيني، ومَن شكَّ في قطعيتِه فهو كافر مردود عندنا ومن الفاسقين. والقرآن مخصوص بالقطعية التامة، ولـه مرتبة فوق مرتبةِ كلِّ كتاب وكل وحيٍ. ما مسَّه أيدي الناس. وأما غيره من الكتب والآثار فلا يبلغ هذا المقامَ. ومن آثَرَ غيرَه عليه فقد آثر الشك على اليقين."

(تحفة بغداد، الخزائن الروحانية ج 7 ص 31)




ويقول حضرته عليه السلام في وصف القرآن الكريم وما يراه فيه من الجمال والكمال ما نصه:
"والله إنه دُرّة يتيمة. ظاهره نور، وباطنه نور، وفوقه نور، وتحته نور، وفي كل لفظه وكلمته نور. جنّة روحانية، ذُلِّلتْ قُطوفها تذليلا، وتجري من تحته الأنهار. كل ثمرة السعادة توجد فيه، وكل قبس يُقتبس منه، ومِن دونه خَرْطُ القَتاد. موارد فيضه سائغة، فطوبى للشاربين. وقد قُذف في قلبي أنوار منه ما كان لي أن أستحصلها بطريق آخر.

ووالله، لو لا القرآن ما كان لي لطف حياتي. رأيتُ حسنه أَزْيَدَ من مائة ألف يوسف، فملتُ إليه أشد ميلي، وأُشْرِبَ هو في قلبي. هو رباني كما يربَّى الجنينُ. وله في قلبي أثر عجيب، وحسنه يراودني عن نفسي. وإني أدركت بالكشف أن حظيرة القدس تسقى بماء القرآن. وهو بحر مواج من ماء الحياة، من شرب منه فهو يحيا بل يكون من المحيين.

ووالله إني أرى وجهه أحسن من كل شيء. وجهٌ أُفرِغَ في قالب الجمال، وأُلبس من الحسن حلّةَ الكمال. وإني أجده كجميل رشيق القد، أسيلِ الخد، أُعطيَ لـه نصيب كامل من تناسب الأعضاء، وأُسبغت عليه كل ملاحـة بالاستيفاء، وكل نور وكل نوع الضياء. وضيئٌ.. أعطي له حظ تام من كل ما ينبغي في المحبوبين من الاعتدالات المرضية، والملاحات المتخطفة، كمثل حَوَرِ العيون، وبَلَجِ الحواجب، ولَهَبِ الخدود، وهَيَفِ الخصور، وشَنَبِ الثغور، وفَلَجِ المباسم، وشممِ الأنوف، وسَقَمِ الجفون، وتَرَفِ البنان، والطُّرر المزينة، وكل ما يُصبي القلوبَ ويسرّ الأعين ويُستملح في الحسين.

ومِن دونه كل ما يوجد من الكتب، فهي نَسَمة خِداجٍ، أو كمضغة مسقَطة غيرِ دِماج، إن كانت عين فلا أنف، وإن كان أنف فلا عين، وترى وجوهها مكروهة مسنونة ملوَّحة. ومثلها كمثل امرأة إذا كُشف برقعها وقناعها عن وجهها فإذا هي كريهة المنظر جدا، قد رُمي جفنُها بالعَمَش وخَدُّها بالنَمَش، وذوائبها بالجَلَح ودُررها بالقَلَح، ووردُها بالبُهار ومِسكها بالبُخار، وبدرُها بالـمُحاق وقمرها بالانشقاق، وشعاعُها بالظلام وقوّتها بالشيب التام. فهي كجيفة متعفـنة، نَتِنةٍ مُنتـنة، تؤذي شامّة الناس، وتستأصل سرور الأعين، يتباكَون أهـلُها لافتضاحهم، ويتمنى النظيفون أن يدسّوها في تراب، أو يذبّون عن أنفسهم إلى أسفل السافلين.

فالحمد لله ثم الحمد لله أنه أنالني حظًا وافرًا من أنواره، وأزال إملاقي من دُرره، وأشبع بطني من أثماره، ومنح بي من النعم الظاهرة والباطنة، وجعلني من المجذوبين. وكنت شابًا وقد شختُ، وما استفتحت بابًا إلا فتحت، وما سألت من نعمة إلا أعطيت، وما استكشفت من أمرٍ إلا كشفت، وما ابتهلت في دعاءٍ إلا أجيبت، وكل ذلك من حبي بالقرآن، وحبّ سيدي وإمامي سيد المرسلين، اللهم صل وسلم عليه بعدد نجوم السماوات وذرات الأرضين."

(مرآة كمالات الإسلام، الخزائن الروحانية ج 5 ص545-547)




ويؤكد حضرته عليه السلام على أننا نؤمن بالقرآن كاملا، ونؤمن بأن لا نسخ فيه إطلاقًا، بل نوقن أن كل تعاليمه عاملة، ولا تناقُض بين آياته ولا اختلاف. فيقول في هذا السياق ما تعريبه:
"إن رَقبتي هي تحت نِير القرآن الكريم، وليس لأحد أن ينسخ حتى نقطة أو حركة من القرآن الكريم."

(جريدة "أخبار عام" الصادرة من لاهور عدد يوم 26 مايو 1908)




ويقول حضرته عليه السلام حول الوعد الإلهي بحفظ القرآن الكريم ما تعريبه:
"صحيح أن معظم المسلمين قد تركوا القرآن مهجورا، ولكن رغم ذلك فإن أنوار القرآن وبركاته وتأثيراته حيّة وتتجدد دوما، ولقد بُعثتُ أنا لإثبات هذا الأمر. وإن الله تعالى يبعث دوما عباده لحفاظته (أي القرآن الكريم) وتأييده بين وقت وآخر لأنه قد قطع وعدا بقوله (إنا نحن نـزّلنا الذكر وإنا لـه لحافظون). وإن وعد الحفظ الذي وعد به الله تعالى عن القرآن لم يكن عن التوراة ولا عن أي كتاب آخر، لذلك تطرقت إلى تلك الكتب تحريفات وتبديلات إنسانية. ومن أكبر وسائل حفظ القرآن الكريم أن تأثيراته تتجدد وتتحقق على الدوام."

(جريدة "الحَكَم"، 17 نوفمبر 1905)